تمثل أخطر سيناريو لعدة دول.. اتفاقيات تركيا وليبيا ترش الملح على أوجاع الطامعين بالثروات الهائلة

الأحد 01-12-2019 الساعة 11:17 ص
                                                                                                                        (رويترز)

(رويترز)

بلال رشيد:

يرى كثير من المتابعين إن الخطوة التي أقدمت عليها كل من تركيا وليبيا بتوقيع عدد من الاتفاقيات المهمة هي خطوة ذكية وفي صالح البلدين، فهي تحافظ على الثروات الكامنة في الجرف المائي الذي تحاول بعض الدول المجاورة والمطلة على البحر المتوسط اغتصابها السيطرة عليه، مع اعتقاد البعض أن تلك الاتفاقيات ستغير المشهد في الداخل الليبي وفي شرق المتوسط.

فما الذي أزعج بعض الدول بالتحديد من هذه الاتفاقيات؟ وما الذي تنص عليه الاتفاقيات؟ وهل ستتضرر دول منها؟ وما علاقتها بالوجود الروسي في ليبيا؟

هذه الاتفاقيات ربما تمثل أخطر سيناريو بالنسبة لليونان، فتركيا وليبيا لديهما شواطئ بحرية متقابلة، والتوقيع على هذا الاتفاق يتوافق مع القانون الدولي ويعتبر حقا مشروعا بالنسبة لتركيا وليبيا كما أنه يصب في مصلحتهما.

وتأتي أهمية توقيع تركيا مع ليبيا اتفاقا من أجل تحديد مناطق النفوذ البحرية ويدعو إلى ضرورة توقيعه في أقرب فرصة وذلك  للحيلولة دون انتزاع اليونان وقبرص الرومية الحقوق في المنطقة وخاصة في شرق البحر المتوسط، فما هو حجم هذه الثروات الموجودة في هذه المنطقة؟.

ثروات هائلة ..
بحسب الدراسات إن القيمة الإجمالية لاحتياطي الغاز الطبيعي في شرق المتوسط تبلغ 3 تريليونات دولار أمريكي، وهذه الكمية تكفي احتياجات تركيا من الغاز الطبيعي لمدة 572 عاما واحتياجات أوروبا لمدة 30 عاما.


وتشير المسوحات الجيولوجية التي جرت مطلع القرن الحالي إلى أن حوض دول البحر المتوسط يحتوى احتياطات ضخمة من الغاز والنفط.

وبحسب تقديرات لهيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية وشركات عاملة في التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط فإن هذه المنطقة تقع فوق بحيرة من الغاز الطبيعي داخل الحدود البحرية الإقليمية لست دول هي تركيا وقبرص ولبنان ومصر وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقدرت الوكالة الأمريكية احتياطي هذا الحوض من النفط بـ 7.1 مليارات برميل، ومن الغاز بـ 122 تريليون قدم. وبهذا الاحتياطي من الغاز فإن هذا الحوض يعد من أهم أحواض الغاز في العالم.

وتسيطر إسرائيل على أكبر حقلين في المنطقة وهما حقلا تمار وليفياثان اللذان يضمان ما يزيد على 800 مليار متر مكعب، كما تمتلك شركة يونانية وإسرائيلية وأمريكية حقلي تانين وكاريش قبالة السواحل اللبنانية باحتياطي يتجاوز  50 مليار متر مكعب.

كما تحاول إسرائيل السيطرة على الحقلين 4 و9 الواقعين في المياه الإقليمية اللبنانية ويضمان ما يقارب 96 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

أما حقلا سوبيا وأفروديت في المياه القبرصية فهما محل نزاع بين كل من تركيا واليونان بسبب الخلاف على ترسيم الحدود المائية في شرق المتوسط.

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلوا قال : إن تركيا يمكنها إجراء مباحثات مع جميع الدول حول مناطق الولاية البحرية في البحر المتوسط، باستثناء إدارة جنوب قبرص الرومية.

وبين أن الأمر يشمل أيضا البلدان التي من غير الممكن في الوقت الراهن التعامل معها لأسباب معلومة، في إشارة إلى مصر..

وأكد وزير الخارجية التركي أن بلاده تؤيد التقاسم العادل للثروات، في الوقت الذي تحرص فيه على حماية حقوقها النابعة من القانون الدولي، سواء في شرق المتوسط أو بحر  إيجة.

أهداف ومصالح
إذا، الاتفاقيات التي وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق لها أكثر من هدف، أهمها حماية حقوق كل من تركيا وليبيا من الثروات الطبيعية الواقعة في شرق البحر المتوسط الذاخر بالثروات، خاصة بعد اتفاق كل من اليونان ومصر وقبرص وإسرائيل على التنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط بعيدا عن التفاهم مع تركيا ولبنان وفلسطين المحتلة.

استفادة تركية
وهنا ربما يتساءل البعض ماذا تستفيد تركيا من هذه الاتفاقية ؟

في الواقع أنقرة لديها مصالح تجارية واقتصادية قديمة في ليبيا منذ عهد معمر القذافي وأيضا ما بعد ثورة 17 فبراير، وتشير الأرقام إلى أن مشاريع الطاقة في ليبيا تنفذها شركات تركية، بالإضافة إلى تطوير ميناء المنطقة الحرة في مصراتة والمناطق الحرة سواء في الجنوب أو في الغرب كلها تقوم عليها شركات تركية.

على الجانب الآخر كان الانزعاج واضحا في ردود كل من مصر واليونان، حيث رفضت الأخيرة الإعلان ووصفته بأنه أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت اليونانية بين الساحلين التركي والليبي.

الجانب الأمني..
أما الجانب الآخر من الاتفاقية والذي يتمحور حول التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، فيساهم بشكل كبير في دعم الحكومة الشرعية الليبية خاصة في ظل تأكيد الإعلام الغربي على وجود دعم روسي كبير للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر.

وربما الدعم الروسي كان سببا يوجب على حكومة الوفاق أن تبرم الاتفاق لجلب معدات عسكرية للدفاع وأهمها الحصول على معدات للدفاع الجوي لبسط نفوذ الحكومة الشرعية على الأراضي الليبية بالكامل في ظل التفوق الجوي الذي ينعم به حفتر.

ويرى مراقبون أنه ربما تحركت حكومة الوفاق سريعا من أجل إتمام الاتفاق مع أنقرة من أجل تقديم دعم عسكري وأمني جديد يساهم في إحداث توازن على الأقل أو ترجيح كفة الحكومة الشرعية التي تواجه دعما إقليميا واسعا للجبهة المقابلة.