العراق: تواصل الاحتجاجات رغم استقالة حكومة عبدالمهدي.. ولا حلول تلوح في الأفق

الإثنين 02-12-2019 الساعة 11:19 ص
العراق: تواصل الاحتجاجات رغم استقالة حكومة عبدالمهدي.. ولا حلول تلوح في الأفق

العراق: تواصل الاحتجاجات رغم استقالة حكومة عبدالمهدي.. ولا حلول تلوح في الأفق

بوابة الشرق_سماح الخلايلي

لا يبدو أن استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ستضع نهاية للوضع الراهن؛ إذ  تواصلت التظاهرات في بغداد ومناطق جنوبية أخرى وسط إصرار المحتجين على رحيل كل مكونات النخبة السياسية الحاكمة.
وكان رئيس الوزراء  قدم استقالته إلى البرلمان العراقي على أمل تفكيك الأزمة في أعقاب احتجاجات دموية مناهضة للحكومة بدأت منذ أسابيع ، فصوّت البرلمان  الأحد لصالح قبول استقالته ، لتتحول حكومته إلى حكومة تصريف أعمال، لحين تشكيل أخرى جديدة.

وجاء قرار عبد المهدي بالاستقالة يوم الجمعة تحت وطأة احتجاجات شعبية مناهضة للطبقة الحاكمة، متواصلة منذ مطلع أكتوبر/تشرين أول الماضي، سقط خلالها ما لا يقل عن 418 قتيلًا، وأكثر من 15 ألف جريح، غالبيتهم العظمى من المحتجين، وفق كل من لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان ومصادر طبية وحقوقية.

الاستقالة لم تخمد الاحتجاجات
ورغم استقالة عبد المهدي، تواصلت الأحد احتجاجات في مدن عراقية، بينها النجف حيث قُتل متظاهران وطفلة برصاص حي، بحسب مصدر طبي، بعدما  حاول المتظاهرون إحراق ضريح رجل الدين محمد باقر الحكيم  فأطلقت  النار عليهم  عناصر "مليشيات" تحرس الضريح ،وفق شهود عيان للأناضول.

وللمرة الثانية خلال أربعة أيام، دخل المتظاهرون الأحد مبنى القنصلية الإيرانية في النجف وأضرموا النيران في المبنى بالكامل ، ما أدى  إلى مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط قتلى وأججت الاضطرابات التي أفضت إلى استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي  وأعلنت قيادة عمليات الفرات الأوسط في العراق، حالة الاستعداد القصوى، واستدعت منتسبيها كافة.

تكليف حكومة جديدة
ومنذ أن استقالت الحكومة، ، تتصاعد تساؤلات في العراق بشأن إن كان تغيير الحكومة سيؤدي بالفعل إلى "تهدئة الأوضاع" و"تفكيك الأزمة"، كما قال عبد المهدي في خطاب استقالته.
ومن المنتظر أن يكلف رئيس الجمهورية خلال 15 يومًا مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر لتشكيل حكومة جديدة خلال 30 يومًا وهي خطوة من المرجح أن تؤدي إلى أسابيع من المشاحنات السياسية.

لكن كتلة "سائرون"، بزعامة مقتدى الصدر، وهي الأكبر (54 مقعدًا من أصل 329)، استبقت هذه الخطوة بإعلان تنازلها عن تكليفها، ووضعت الخيار للشعب، في إشارة إلى المحتجين، وهو ما يضع العراق في مـأزق جديد ،ودعت كتلة "سائرون"، الأحد، القضاء إلى محاكمة عبد المهدي ووزراء حكومته وقادة الأمن بتهمة قتل المتظاهرين.

الحكومة المقبلة فاقدة الثقة
ويرى محللون عراقيون أن الحكومة المقبلة لن تغيِّر كثيرا في موازين الأزمة في ظل انعدام الثقة الشعبية فيها وإصرار المحتجين على السير باحتجاجاتهم المطلبية .
واعتبر القاضي رحيم العكيلي، الرئيس الأسبق لهيئة النزاهة العامة  أن الحكومة المقبلة مهما قدمت من حلول لن يثق الناس بأنها قادرة على تنفيذها؛ بسبب عدم تقديم فاسد واحد إلى القضاء، رغم وعود كبيرة في قضية مكافحة الفساد وأضاف أنه  في ظل هذا الوضع لا توجد آفاق للحل .

وأردف العكيلي للأناضول قائلا إن المشكلة الأساسية الآن هي انعدام الثقة تمامًا بين العراقيين والطبقة الحاكمة لافتا إلى  أن الحكومة المستقيلة تحملت أخطاء النظام السياسي والحكومات السابقة  رغم أنها تبنت قرارات إصلاحية في قطاعات عديدة تحت ضغط الاحتجاجات.

ويطالب المحتجون بمحاسبة قتلة المتظاهرين، ومكافحة الفساد، ومحاكمة من يصفونهم بالفاسدين داخل السلطة، إضافة إلى رحيل ومحاكمة كل مكونات النخبة الحاكمة، منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، والتي يتهمونها بالفساد المالي والسياسي والافتقار للكفاءة.
والعراق، العضو بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، من بين أكثر دول العالم فسادًا، حسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية.

وقوض الفساد مؤسسات الدولة، وتسبب بإهدار مئات المليارات من الدولارات من أموال بيع النفط، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وسوء الخدمات العامة، مثل المياه الصالحة للشرب، والصحة والتعليم، وغيرها وهو ما كان الدافع الرئيس وراء حركة الاحتجاجات الشعبية  الحاشدة التي بدأت  في الأول من أكتوبر / تشرين الأول للمطالبة بتغيير  النظام السياسي المتهم بالفساد والتي سقط  فيها ما يقرب من 400 قتيل ومئات الجرحى من المتظاهرين  خلال مواجهات ضد قوات من الجيش والأمن العراقي.