ماذا سيحدث في المنطقة حال عزل ترامب؟ إليك أبرز السيناريوهات 

الأحد 06-10-2019 الساعة 2:54 م
ترامب

ترامب

أحمد إبراهيم

يرى كثير من الخبراء بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيساً شعبوياً غير سياسي وليس قادما من المؤسسة الأمريكية ولا من دهاليزها العميقة، بل إنه رجل أعمال ومال وأراد أن يخوض تجربة سياسية ولهذا السبب قد يكون ترامب جملة اعتراضية عابرة في سياسية أمريكا عبر التاريخ.

واليوم يضيق الخناق على دونالد ترامب شيئا فشيئا حتى بات مهددا بالعزل، أو على أقل تقدير فإن الحظ ربما لن يكون حليفه في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

جملة من القرارات اتخذها ترامب خلال 3 أعوام من حكمه الولايات المتحدة منذ يناير 2017، والتي انعكست بشكل أو بآخر على العالم عموما، ومنطقة الشرق الأوسط تحديدا.

الخطر الحقيقي على مستقبل ترامب السياسي، بدأ مع إطلاق رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، إجراءات تحقيق تهدف لعزله، بعد تسريب مكالمة له طلب فيها من نظيره الأوكراني التحقيق مع نجل نائبه السابق، جو بايدن.

لكن قبل الحديث عن سيناريوهات ما بعد ترامب، يجب التذكير بأن ذلك يتطلب موافقة مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيّين، مع الإشارة إلى أن الأول قد يوافق على عزل الرئيس الحالي، لكن الأخير لن يفعل. 

السيناريوهات القادمة في المنطقة  حال عزل ترامب تبدأ من "صفقة القرن"، وقضية السلطة وإسرائيل ومستقبل الاتفاق النووي الإيراني..


سيناريو تجميد صفقة القرن
حالة من الارتياح بدأت تخيم على الساحة الفلسطينية  في ظل الحديث عن عزل ترامب، وهو أمر ينطبق على شقي النزاع الداخلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، فالتقديرات تشير إلى موقف إيجابي تبديه السلطة، وكذلك الأمر بالنسبة لحركة "حماس" التي ترى أن الرئيس الأمريكي قدم لإسرائيل خدمات تاريخية ونوعية.

"صفقة القرن" واحدة من أبرز القضايا التي جاء بها ترامب، إضافة إلى جملة من القرارات المثيرة للجدل الدولي، بدءا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعبورا بنقل سفارة واشنطن إلى المدينة المقدسة، ووصولا إلى التضييق المالي وقطع المساعدات عن الفلسطينيين.

فيما يتعلق بالصفقة التي أثارت الكثير من الجدل في الأوساط الدولية، فإنها اليوم أمام احتمال كبير بتجميدها في ظل الحديث عن السيناريوهات التي ستعقب عزل ترامب.

ويرى خبراء بأن الصفقة ستشهد حالة من التجمد حتى الأسابيع القليلة القادمة، وذلك تزامنا مع حالة شلل سياسية تشهدها إسرائيل في ظل غياب حكومة مستقرة.

إن حدوث الصفقة في حال عزل  ترامب ربما ستكون أمر مستبعد فليس هناك شخص كفيل بأن يدير موضوع الصفقة في ظل غياب رأس البيت الأبيض

وباختصار، فإن "هذه الصفقة لترامب"، بسبب غياب التوافق الأمريكي الداخلي حولها، فالبيت الأبيض غير متفق مع وزارة الخارجية، والأخيرة ليست كذلك مع البنتاغون، حتى المؤسسة الرسمية ليس لديها توافق كبير وضمان كامل في هذا الشأن.

وتنقسم الآراء حول الصفقة إلى فريقين، الأول يرى أنها ماتت قبل أن تولد، والأخير يعتقد أنه تم فعليا تطبيقها من خلال نقل السفارة، ووقف الدعم الأمريكي للسلطة ووكالة الغوث الدولية، وورشة البحرين في يونيو/حزيران 2019.

ومنذ مطلع 2018 يتحرك صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير ضمن جولات مكوكية في المنطقة العربية، ودول الخليج خصيصا، لتهيئة الأجواء والتمهيد لإتمام الصفقة التي ترفضها أطراف عربية عدة.

سيناريو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي  

في ظل حكم ترامب وتحديداً في  نهاية أغسطس 2018، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، قطع المساعدات المالية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بالكامل، بعد أن كانت تقدم 350 مليون دولار سنويا للمنظمة الدولية.

بفرضية عزل ترامب،  ليس من الوارد استئناف دعم السلطة الفلسطينية، لأن ذلك  يحتاج إلى موافقة الكونغرس ومجلس النواب، وإخضاع الأمر إلى موازنة البيت الأبيض.

وكذلك استئناف دعم "أونروا"، فهذا أمر غير وارد أيضا، فهذه  قرارات اتُخذت كتحصيل حاصل مثل نقل السفارة الأمريكية، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فترامب ثبّت ذلك على أرض الواقع وليس من السهل على أي إدارة انتقالية أو رئيس قادم أن يتراجع عنها. 

وبالانتقال إلى شكل العلاقة التي تربط إسرائيل وأمريكا في حال غياب ترامب فإن الأخير كان الأكثر تعبيرا عن السياسة الأمريكية بالنسبة لتل أبيب، إلا أن كثيرون يرون أن إسررائيل ما زالت في نظر المؤسسة الأمريكية ثكنة عسكرية متقدمة، أو حاملة طائرات أمريكية في المنطقة، وما اختلف في عهد ترامب هو فقط محاولة إعطائها تصريحات وانحيازات نوعية.

وأما  في حال وجود رئيس أمريكي جديد فإنه ربما يعيد حالة التوازن السياسية الأمريكية إلى المنطقة، وليس بالضرورة عبر ممارسة الضغط على تل أبيب، لكن عدم الوقوف بجانبها على الأقل. 

.ضرب أنظمة الثورات المضادة 

نجحت الثورات العربية في 2011 بتغيير أنظمة عربية تربعت على عرش الحكم عقودا طويلة، لكن ربيع العرب اصطدم لاحقا بما سُمي "الثورات المضادة" التي وقفت وراءها أنظمة عربية خوفا على زحف الثورة إلى بلدانها. 

هذه الأنظمة التي وقفت خلف الثورات المضادة حظيت بدعم من إدارة البيت الأبيض الجديدة، خاصة بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية نهاية 2016، لتصبح تلك الأنظمة مفتاح العلاقة مع أمريكا.

لكن إذا ما أُخضع هذا التحالف لحسابات إجراءات الكونغرس الأمريكي الرامية إلى عزل ترامب، فإنه بلا شك ستتأثر علاقة تلك الأنظمة العربية بإدارة ترامب، وسيكون هناك تراجعا في العلاقة مع الولايات المتحدة، لكن لابد من التذكير بأن واشنطن لم تكن يوما على علاقات متغيرة بشكل إستراتيجي مع تغير الرؤساء.

وهنا يجب التنويه إلى إن الولايات المتحدة لها إستراتيجية ثابتة في المنطقة مهما تغير رؤساؤها، وهؤلاء (الرؤساء) يؤدونها بشكل أو بآخر، لكن ذلك الشكل العلني والفج في العلاقة بين رئيس واشنطن وقادة دول الثورات المضادة ستتراجع بلا شك.

إعادة حسابات الاتفاق النووي

من القرارات التي أدخلت المنطقة في حالة توتر شديد، إعلان ترامب في 8 مايو 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق الذي وقعته الدول الكبرى مع إيران في 14 تموز 2015 حول برنامجها النووي، بعد 21 شهرا من المفاوضات الصعبة.

خطوة ترامب هذه لم ترُق للأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، وخاصة حلفاؤه الأوربيون الذين يرون بأن الخروج منه يعطي إيران ذريعة للتخلي عن تعهداتها واستئناف برنامجها.

وهو ما حدث فعلا، إذ أن إيران تمضي قدما الآن في خرق شروط الاتفاق، حيث بدأت أولا في تخزين يورانيوم مخفض التخصيب أكثر من الحد المسموح لها به، والآن ترفع مستوى التخصيب إلى مستويات تتجاوز نسبة 3.67% التي حددها الاتفاق.

إستراتيجية ترامب مع إيران، كما يراها كثير من المراقبين، تستند إلى 3 ركائز، الخنق الاقتصادي إلى أقصى حد متاح، وتوظيف الحلفاء الإقليميين، لاسيما بعض الدول الخليجية، وعرض العضلات العسكرية.

وفيما يتعلق بغياب ترامب عن المشهد أو المجيئ برئيس جديد، فإنه ربما يحدث تغيير في الموقف الأمريكي تجاه الملف الإيراني والاتفاق النووي، نظرا للحالة السلبية السياسية والاقتصادية التي خلقها ترامب بإعلانه الانسحاب من الاتفاق النووي.

وإذا ما جاءت أمريكا برجل دبلوماسي يعيد التوازن إلى المنطقة، وينجح في إعادة العلاقات بين دول الخليج المعادية  لإيران فإن ذلك سينعكس بشكل أو بآخر على استقرار منقطة الشرق الأوسط.

خلاصة القول إنه  في حال المجيئ برئيس أمريكي يملك مفاتيح دبلوماسية مرنة ونوعية فربما ستشهد منطقة الشرق الأوسط هدوءا نسبياً يأخذ الملفات المشتعلة  إلى حسابات جديدة بعيداً عن التهديدات والقرارات العنجهية المتسرعة والفجة.