هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي سلاحاً جديداً في أيدي الثورات المضادة؟

الثلاثاء 08-10-2019 الساعة 8:01 م
هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي سلاحاً جديداً في أيدي الثورات المضادة؟

هل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي سلاحاً جديداً في أيدي الثورات المضادة؟

يسري محمد

                          

منذ انطلاق الربيع العربي عام 2011 أدركت الأنظمة السلطوية وأنظمة الثورات المضادة مدى أهمية مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة مقاومة لدى شعوبها، فقد كانت صور "بوعزيزي" التونسي التي انتشرت انتشار النار في الهشيم بين أوساط الشباب هي الباعث القوي لاندلاع الاحتجاجات.

لكن مع تأثير الثورات المضادة في المنطقة العربية وفشل التجربة الديمقراطية وحصارها ومحاولة إجهاضها في عدد من البلدان، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ومستخدموها هم "العدو الأول" لتلك الأنظمة، بحسب موقع "دويتشه فيله" الألماني .

كيف تصدت الحكومات لعدوها الجديد ؟

قطع الإنترنت

وتتنوع طرق الحكومات في التصدي لأنشطة المغردين والمدونين ما بين الحجب الكامل للإنترنت أو الجزئي أو تعمد تقليل سرعة الانترنت وهو الأمر الذي بدا أنه يحدث بشكل منتظم في عدد من البلدان بحسب ما أفاد مغردون.

لكن هذه الإجراءات لم تفت في عضد النشطاء، بتنزيل التطبيقات الجديدة التي تلتف على حجب الإنترنت. 

وبحسب أحد النشطاء - لـ "دويتشه فيله" - فإن المتظاهرين يحتاجون إلى الانترنت لتوثيق الفعاليات على الأرض في ظل غياب الإعلام الرسمي، وللتغلب على مشكلة حجب الإنترنت، فإن "النشطاء يلجأون للتواصل عبر تطبيق VPN لتجاوز حجب مواقع التواصل الاجتماعي".

حذف الحسابات والوسوم

 

ويرى ناشطون أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحاً جديداً في أيدي الثورات المضادة وبالتالي الأنظمة السلطوية بدلاً من أن تصبح ولو مجرد أداة ضغط عليهم، وبخاصة مع وجود مكاتب إقليمية لمواقع كفيسبوك وتويتر في بلدان لا تحترم حرية التعبير وتدعم أنظمة الثورات المضادة.

ويدلل ناشطون على ذلك مؤخراً بإغلاق حسابات على تويتر – الموقع الأكثر رواجاً في منطقة الخليج – لم تنتهك أياً من قوانين تويتر، للتأكيد على أن تلك المواقع فقدت مصداقيتها عالمياً .. بالإضافة إلى حذف الوسوم والوصول إلى شخوص المغردين وانتهاكات متعلقة بحرية التعبير، مشيرين إلى أنه كان من الصعب الوصول إلى هذا المستوى من عدم الثقة مع تواجد المكاتب الإقليمية في أماكن أخرى تحترم حرية التعبير .

ودشن ناشطون على موقع تويتر حملة لنقل المكتب الإقليمي من مقره إلى أماكن أكثر رحابة في مجال الحريات وتحترم تطلعات مستخدميه .

فيسبوك يلغي المقاومة الفلسطينية                                              

وفي خضم حملات مواقع التواصل الاجتماعي نفسها على الناشطين، أغلقت "فيسبوك" العشرات من الحسابات الفلسطينية التي تدعم مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من أن الموقع نفسه يتغاضى عن حملات الكراهية والإرهاب الإسرائيلية .

واشتكى فلسطينيون من إغلاق حساباتهم، مشيرين إلى إدارة فيسبوك تجاهلت الرد عليهم فيما بررت أحياناً قراراتها بإغلاق حسابات تعود إلى 10 سنوات بأنها تحض على الكراهية .

هل تواطأت مواقع التواصل الاجتماعي مع الذباب الإلكتروني ؟

 من باب حفظ ماء الوجه، أعلنت فيسبوك وتويتر خلال الشهور القليلة الماضية عن حملات لإزالة الحسابات التي استغلتها أنظمة الثورات المضادة للترويج للشائعات ومهاجمة الدول الأخرى مع تصاعد الظاهرة الجديدة المسماة بـ "الذباب الإلكتروني" وجيوشه التي ملأت مواقع التواصل الاجتماعي بالصخب والشائعات والهجوم على المطالبين بالحريات والكرامة.. وانتهكت فضاء التواصل الاجتماعي بثقافة الكراهية والخوض في الأعراض والرموز بل زاد الأمر إلى حد تهديد الدول ومحاولة إرهابها.

لكن ما الذي سمح لجيوش الذباب الإلكتروني بالولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي؟ .. ولماذا التسامح المبالغ فيه مع الخوض في الأعراض والرموز مع مغردين والتشدد مع الآخرين ؟..

على الرغم من إشارات المغردين على مدار العامين الماضيين إلى تأثيرات جيوش الذباب الإلكتروني وإرهاب مواقع التواصل الاجتماعي التي من المفترض أن تكون فضاء للحريات، كانت تتجاهل فيسبوك وتويتر المناشدات حتى فاحت رائحتها وآذت قوانين تلك المواقع علناً وبتحد غير مسبوق، جعلها تنتفض قليلاً لتظهر حيادية أصبحت محل شك .

مصداقية على المحك

وإزاء إجراءاتها ضد المعارضين، تبقى مواقع التواصل وبخاصة تويتر على المحك في اختبار قد يضرب ليس مصداقيتها وحسب وإنما الفكرة التي قامت عليها في إتاحة الفضاء الإعلامي الجديد البديل عن التطبيل الرسمي ..