رجال الأسد الفاسدون.. كيف حولوا دماء السوريين إلى أرصدة في البنوك؟

الأربعاء 09-10-2019 الساعة 1:50 م
رجال الأسد الفاسدون.. كيف حولوا دماء السوريين إلى أرصدة في البنوك؟

رجال الأسد الفاسدون.. كيف حولوا دماء السوريين إلى أرصدة في البنوك؟

الدوحة – بوابة الشرق

قبل أيام اجتمع بالعاصمة دمشق عدد من كبار رجال الأعمال، في قاعة المؤتمرات لفندق "شيراتون" وسط أجواء مزدحمة، حول مصرف سوريا المركزي حازم قرفول، حيث تعاهدوا أمام الكاميرا بدعم الاقتصاد وخاصة الليرة السورية، التي أصبحت في أدنى مستوى لها منذ بداية الحرب.

وكان من بين رجال الأعمال  خمسة من الأغنياء الجدد غير المعروفين خصوصا قبل عام 2011، وهم حسام وبراء قاطرجي ووسيم قطان ومحمد حمشو وسامر فوز وهؤلاء خمسة أقطاب جمعوا ثروتهم بفضل الحرب.
وزارة الخزانة الأمريكية وضعت هؤلاء الرجال على قائمتها السوداء للعقوبات، واتهمتهم  "بتحويل فظائع الصراع السوري إلى أرباح".

ويشكل الرجال الخمسة النخبة الاقتصادية الجديدة للبلاد، ففي سوريا المدمرة حيث يعاني ستة من كل عشرة أشخاص من "الفقر المدقع" وفقا للبنك الدولي، فإن حفنة من الرجال، تحت وطأة البنادق والمدافع الرشاشة، استولوا على ميزات مهمة للاقتصاد أكثر من غيرهم. 

وتقول مصادر سورية ولبنانية: "إنهم يسيطرون على كل شيء، إنهم مافيا، ورجال أعمال محتالين ظهروا خلال الحرب.
وهذا ما تؤكده مصادر استخباراتية أمريكية: أن رجال الأسد الاقتصاديين يسيطرون على قطاعات التلفزيون وإدارة الفنادق والمستحضرات الصيدلانية وتجميع السيارات وتوزيعها والعقارات، والاستيراد والتجارة في الحبوب ومواد البناء، كما لهم دورا مهما في الوساطة، لا سيما في شراء وبيع القمح مع روسيا.

وبعملية بحث عن مصادر معلومات موثقة يوجد الآن ثمانية رجال أعمال في الوقت الحالي يتقاسمون الكعكة السورية، فبالإضافة للأسماء الخمسة المذكورة أعلاه، هناك طريف الأخرس ونادر قالي وبالطبع "ملك سوريا" رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، العلوي الوحيد بين هذه الجماعة السنية الجديدة.

جميع هؤلاء الثمانية لهم صلة مباشرة بالنظام، وهو شرط أساسي للعمل بالتجارة والصناعة في هذه الأجواء المضطربة، ويقول زياد باش، وهو معارض سياسي لاجئ بتركيا: "في سوريا، نحن معتادون على القول إنه ليس النظام الذي يعتمد على الاقتصاد، بل الاقتصاد الذي يعتمد على النظام". 

"الأغنياء الجدد"
وبحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، "كل شيء تحت سيطرة عائلة الأسد، الآخرون عبارة عن واجهات".

وهنا يجب التذكير أنه عندما وصل بشار الأسد إلى السلطة بعد وفاة والده في عام 2000، ظهرت طبقة من رجال الأعمال مع التحرير الاقتصادي للبلاد، "الأغنياء الجدد" الذين يتنافسون في العاصمة وحلب، القلب الاقتصادي للبلاد. وبعد 11 سنة، أعادت الحرب رسم الصورة. 

يقول الخبير الاقتصادي السوري جهاد يازجي أن ثروات سوريا هربت من البلاد وعاصمتها، فيما شاهد آخرون ممتلكاتهم استولت عليها الدولة، فمن بين الطبقة القديمة من رجال الأعمال الدمشقيين، تعرض الكثير من الناس للعقوبات وفقدوا أهميتهم تدريجيا.


وفي عام 2013، استولت الدولة على ممتلكات رجال أعمال بارزين بدعوى "ترددهم في دعم القمع الوحشي للمتظاهرين". بعد بضع سنوات، تم شراء المصانع الخاصة بهم  بسعر منخفض من قبل سامر فوز

مثال آخر فاضح هو ملك النسيج، صباغ شاراباتي، أحد أكبر الأثرياء الذي مول بالإكراه الحرب السورية، التي يديرها رامي مخلوف، ويقول جهاد يازجي: "في عام 2016، رفض هذا الرجل الاستمرار في الدفع، وغادر البلاد وافتتح أكبر مصنع للمنسوجات في إفريقيا بمصر".

يقول أحد الأثرياء : "نحن لا نحب هؤلاء القادمين الجدد مثل فوز أو قاطرجي، ولكن علينا التعايش معهم من أجل الحفاظ على ممتلكاتنا، لقد سرقوا بلادنا، وأخذوا الخبز من أفواه الأطفال، إنها عصابة من المحتالين المنتشرة في جميع أنحاء الإقليم".


وجه جديد للفساد
 أن الاقتصاد السوري الذي خنقته العقوبات الغربية، يتعرض للنهب في الوقت نفسه من قبل رعاة النظام،ودول التحالفات الإقليمية، اللذان استثمرا بكثافة في الأعمال الحربية ويريدون الآن حصتهم من الكعكة. ويستغل كلا البلدين القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل النفط والغاز والفوسفات والمطارات والموانئ.


وأشار مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن إلى أن: "المواجهة الحالية بين الروس والإيرانيين وليس بين الأسد ومخلوف"، خزائن الدولة فارغة، تقدر تكلفة إعادة الإعمار بعدة مئات من مليارات الدولارات، لذا فإن النظام سيحصل على المال من جيوب السوريين". 

فقبل عام 2011، كان سامر فوز يرأس شركة أسمنت صغيرة موروثة من والده، لكنه يطمح إلى إمبراطورية. واليوم، يسيطر على قطاعات التلفزيون وإدارة الفنادق والمستحضرات الصيدلانية وتجميع السيارات وتوزيعها والعقارات، والاستيراد والتجارة في الحبوب ومواد البناء، كما أنه لعب دورا مهما في الوساطة، لا سيما في شراء وبيع القمح، كما تتهمه المعارضة بأنه عميل لدولة أجنبية.