ماذا تعرف عن العملية العسكرية التركية شمال سوريا؟ إليك الأهداف والدوافع

الأربعاء 09-10-2019 الساعة 7:18 م
القوات التركية

القوات التركية

أحمد إبراهيم

مع إعلان الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان انطلاق العملية العسكرية "نبع السلام" في شرق الفرات بالشمال السوري، تبرز تساؤلات حول مدى تمكن أنقرة من تحقيق أهداف العملية في ظل انسحاب أمريكي إلى الخطوط الخلفية، مقابل تفهم روسيا لدوافع أنقرة شن الهجوم.

عزم تركيا على إنشاء المنطقة الآمنة وفق رؤيتها المخالفة لأمريكا سابقا، دفع إلى التساؤل بشأن تخلي واشنطن عن أكراد سوريا حلفاءها السابقين وأسباب هذا التخلي؟ فضلا عن المصالح المشتركة التي قادت أنقرة وواشنطن إلى ما نراه اليوم من انسجام لم تخل منه لهجة التهديد.

الحرب بدأت

ترقب حذر يسود شمال سوريا، تزامنا مع بدء أولى خطوات العملية العسكرية التركية، وذلك بعد إعلان الرئيس التركي في تغريدة على "تويتر" بدء العملية العسكرية قائلا: "أطلقت القوات المسلحة التركية مع قوات الجيش الوطني السوري للتو عملية نبع السلام، ضد قوات بي كاكا (حزب العمال الكردستاني) و ي بي جي (قوات حماية الشعب الكردية) وإرهابيي داعش شمال سوريا". وأضاف: "مهمتنا هي منع إنشاء ممر إرهابي عبر حدودنا الجنوبية، وإحلال السلام في المنطقة".

وقبل ذلك قال مدير الاتصالات بالرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، في ساعة مبكرة الأربعاء، على "تويتر" إن الجيش التركي سيعبر مع الجيش السوري الحر الحدود مع سوريا "قريبا"، وذلك لبدء عملية عسكرية شرق الفرات.

وأعلنت القوات المسلحة التركية في وقت سابق إنه تم، مساء الاثنين، إرسال مزيد من التعزيزات إلى وحداتها المتركزة على الحدود السورية.

وتضم هذه التعزيزات قوات خاصة وناقلات جند ومدرعات عسكرية، توجهت إلى الحدود السورية عبر ولاية كيليس، وقالت وزارة الدفاع التركية في تغريدة على "تويتر" إنها استكملت كل الاستعدادات اللازمة لعملية عسكرية محتملة في شمال شرق سوريا.

وأضافت: أن إقامة منطقة آمنة أمر ضروري للاستقرار والسلام وللسوريين حتى يتمكنوا من العيش في أمان. وفي السياق ذاته، أعلن "الجيش الوطني" التابع للمعارضة السورية استكمال الاستعدادات والتجهيزات للمشاركة في معركة "شرق الفرات" ضد الوحدات الكردية.

على الجهة المقابلة، وبينما تحدثت تقارير إعلامية عن بدء انسحاب أمريكي من نقطتين أو 3 نقاط مراقبة بالمنطقة الحدودية، تنفيذا لقرار الرئيس دونالد ترامب، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن قرار ترامب لا يمثل انسحابا من سوريا.

ماذا تريد تركيا؟

على مدار 6 أشهر وبدعم أمريكي غير مسبوق تمكن تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا" الذي يصنف إرهابيا من السيطرة على أهم المناطق الإستراتيجية شرق الفرات، فأخرج التنظيم الإرهابي داعش من مدينة عين العرب (كوباني) بريف محافظة حلب، ومن ثم من مدينة تل أبيض بريف محافظة الرقة.

ووسع التنظيم نطاق المساحات التي احتلها فيما بعد، ليشمل مناطق سكنية مهمة مثل رأس العين وسلوك والدرباسية وعامودا والقامشلي والمالكية بريف محافظة الحسكة.

أنقرة تضع مجموعة أهداف تسعى لتحقيقها من خلال العملية العسكرية المرتقبة، أول بنودها القضاء على التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تطال المدن التركية القريبة من الحدود.

التنظيم الكردي الإرهابي يستهدف منذ نحو 5 أعوام، بين الحين والآخر، المناطق السكنية التركية المجاورة للحدود السورية، ويشكل خطرا على الحدود التركية من خلال الأسلحة الموجودة بحوزته، حيث يوجد في مناطق سيطرة التنظيم 13 مستودعا يتم فيه الاحتفاظ بالأسلحة المرسلة إليه من الولايات المتحدة الأمريكية منذ أبريل/نيسان 2016.

ويوجد في هذه المستودعات أسلحة متنوعة بإمكانها استهداف الأراضي التركية، ولهذا السبب فإن العملية التركية تستحوذ على أهمية بالغة للحفاظ على أمن الحدود التركية مع سوريا، كما تسعى تركيا من خلال العملية المرتقبة إلى منع عناصر التنظيم من الوصول إلى الأراضي التركية وعرقلة فعالياته المسلحة قرب حدود البلاد.

ومن بين أهداف العملية التركية، إنشاء منطقة آمنة لملايين السوريين الذين اضطروا لترك ديارهم بسبب الحرب المستمرة في بلادهم منذ نحو 9 أعوام، وكان أردوغان هو أول من طرح فكرة إقامة منطقة آمنة، وذلك خلال زيارته إلى واشنطن في مايو/أيار عام 2013، حيث طرح حينها للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، فكرة تأسيس منطقة حظر للطيران وإنشاء منطقة آمنة للمدنيين.

وفي كلمته خلال الاجتماع الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة، سرد أردوغان تفاصيل المنطقة الآمنة التي تنوي تركيا تأسيسها في شمال سوريا، وأوضح أن المنطقة الآمنة الممتدة على طول 480 كيلومترا، ستستوعب في المرحلة الأولى ما بين مليون إلى مليونين سوريا.

ويحتل تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا" المصنف إرهابياً ، كامل مناطق شمال شرق سوريا، ما يعادل ثلث أراضي البلاد، وتقول أنقرة أنه يقوم في المناطق الخاضعة لسيطرته، بكتم كافة الأصوات المعارضة، ويحاول التحكم بالحراك السياسي.

كما تقع في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، موارد الطاقة والمياه والأراضي الزراعية في البلاد، وفي هذا السياق يبرز هدف تركي آخر تقول أنقرة إنها تسعى إليه وهو ضمان الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

خريطة جديدة

وعلى الرغم من أن التوغل التركي المرتقب ليس الأول من نوعه، حيث سبقه توغلان منذ عام 2016، إلا أن هذه المرة ستكون مختلفة عما قبلها، إلى حد قد ترسم فيه خريطة جديدة للصراع في سوريا، يكون لأنقرة يد عليا فيه.

أكراد سوريا في بداية سلسلة المتأثرين بالعملية العسكرية التركية، حيث باتت المساحة الشاسعة التي تسيطر عليها شمال وشرق سوريا مهددة، فقد تنهار سيطرتهم كليا في حال حدوث هجوم تركي كبير، وقال "مجلس سوريا الديمقراطية" إن الهجوم سيفجر موجة نزوح جماعي جديدة.

وتمثل "وحدات حماية الشعب الكردي" أكبر فصائل تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، وستعتمد على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحتفظ بقوات في مناطق أخرى من الشرق والشمال الشرقي في سوريا.

لغة المصالح هذ وحدها التي تحرك قوات سوريا الديمقراطية، ففي العام الماضي عندما واجه الأكراد احتمال انسحاب القوات الأمريكية، طرقوا أبواب دمشق بهدف إجراء محادثات تسمح للنظام السوري وحليفه الروسي بالانتشار عند الحدود.

ولم تحقق المحادثات أي تقدم، لكن مثل هذه المفاوضات قد تصبح خيارا مطروحا مرة أخرى في حال انسحاب أمريكي أكبر.

تسيطر القوات الكردية على المنطقة الحدودية في الشمال الشرقي، وتمتد مسافة 480 كيلومترا من نهر الفرات في الغرب إلى حدود العراق في الشرق، ويبدو أن خطط تركيا العسكرية تنصب في الوقت الحالي حول قطاع حدودي بين مدينتي رأس العين وتل أبيض اللتين يفصلهما نحو 100 كيلومتر.

ولم تحدد تركيا نطاق العملية المرتقبة أو تركيزها المبدئي. وقال مسؤول تركي لوكالة "رويترز" إن "مكان وتوقيت ونطاق تنفيذ الإجراءات الرامية لمواجهة المخاطر الأمنية ستقرره تركيا مجددا".