• 235253
  • 445

نوارس.. المرزوقي (3)

في ديوانه البكر.. مولوده الأول.. النوارس.. امتطى كعادته جواده الجموح ولكنه فارس يملك القدرة على الامساك بالرسن. وأن يسيطر على مفرداته الخاصة. وأن يخلق صوراً تمتزج بين مداعبة الموج لرمل الساحل. وتلك الثلوج التي تغطي سفوح الجبال وتزين غابات الالب، بين هذا وذاك قدم نوارسه، ها هو بعد سنوات من التردد. هل هو الخوف من الرأي والرأي الآخر. أم خوف المبدع على البدء في تقديم ذاته. كان الصراع بين ذات المبدع من جهة والخوف من النقد. ولذا فإنني آمل أن يتم دراسة هذا الديوان بعد قراءة متأنية. ودعوة لنقاد الشعر على وجه الخصوص لفك طلاسم المضامين. واعطاء هذا الشاعر حقه الادبي والفكري. خاصة كما اسلفت سابقاً. أن اقدامه على اصدار الديوان كان امراً مفاجئاً للجميع خاصة وقد كان يطرح دوماً الحجج الواهية في اطار هروبه المستدام.
محمد المرزوقي. بلا شك اكثر شعرائنا جرأة على خوض غمار التجديد. سواء في إطار القصيدة العامية أو الفصحى. وهو يغرف من معين لا ينضب.. زاده المعرفي ومع غياب العديد من الأسماء وكأنما كان الأمر عبر الملاحق الخاصة بالشعر كانت موجة وانحسرت. مع ظهور كيانات عدة.. فإن "النوارس" قد تكون بادرة خير لعودة الطيور المهاجرة إلى أعشاشها.. ويساهمون في ابعاد الدخلاء وفاقدي الموهبة والباحثين عن بائعي الشعر. الذين تحولوا إلى تجار يمارسون كل أمر من أجل شراء لقب وهمي "الشاعر" نعم هناك في واقعنا شعراء يترنمون بإبداعاتهم. فالح العجلان، جهز العتيبي، أحمد معلاي، يواصلون العطاء ويقدمون ترانيمهم المغناة. ما زال فهد المرسل يعانق اوتار جيتاره وهكذا يطل علينا المرزوقي بعد صحوة مفاجأة، يجدد عبر مولوده البكر ما انقطع. يطرح عبر مفردة ثرة صوراً شتى ومضامين لا يقترب منها سواه، يتعامل مع المفردة في عمق الدلالات. نعم يغلف لحظات السعادة بحزن شفيف هذا الحزن الذي توأم معه. واستطاع أن يخرج من أسر الخوف والحزن واجتياز كل المسافات. في لحظة مكاشفة مع الذات. عبر الأسئلة الوجودية لماذا ؟ هذه الخطوة بلا شك البداية لخلق واقع أكثر تأثيراً في حراكنا وإضافة إلى دور الشعر في المجتمع. وجسارة يحسب لأبوعلي. وكأنما ذلك الإغريقي وهو يصرخ.. وان اختلف الأمر، هنا يقول "بوعلي" هذا أنا بعد أن اسرج فرسه وانطلق مع نوارسه في عالم أكبر وأرحب. عالم الشعر.
Dr.hassan-rasheed@hotmail.com